الحكي المؤثر

 طيب .. 

صديقي الكاتب الشاب، صديقتي الكاتبة الشابة.. أو أي حد عايز يشد حواس قارئه أو مستمعه له، حتى لو على بوست فيسبوك..  

هـ أحكي لك حاجة؛ 

مرة من تلات فصول شتا فاتوا مثلا، خطر في بالي أشوف فيلم كارتون.. قلبت الأبلكيشنز وصفحات الأفلام ما عجبتنيش الأوروبي قد كدة، حسيت بنكد أوڤر أو جنان أوڤر، فا طلعت من القسم بتاعه.. والأمريكي أصلا ما بيحبنيش من 10 سنين مثلا.. طفحت كارتون ديزني.  وفي لحظة غيبية بحتة ضغطت على بوستر فيلم فيه بنت أو سيدة مرسومة بوجه مستدير لطيف بيضحك.. وحواليها أخضر وسماوي كتير.. فقررت إني هاشوف دا.. 

ساعتين إتنين، الحوار قليل جدا، و90٪ منه مونولوج داخلي للبطلة، والأحداث عميقة وكتيرة.. 

بنت، أهلها فجأة بيقرروا يجوزوها ولد وسيم من عيلة ميسورة في القرية، رغم إنها بتحب الرسام، وبتموت فيه. بتعيط وتزعل في خلوتها شوية، والصبح بيجوزوها الولد الميسور.. 

بتتنقل بيته، وتحبه مع الأيام، وتكتشف انه حنون وجدع وبيحبها، ويخططوا مع بعض لخلفة نص دستة عيال.. 

يوما ما ساعة العصر بتييجي أخته الكبيرة من قرية تانية بابنها ال 13 سنة مثلا، وبنتها ال 8 سنوات، وبعد مشهد قصير صامت بيصلوا فيه كلهم لروح زوجها الراحل، تعرف إن جوزها مات في الحرب، وأهله رجعوها لأهلها، لأن أهل الفقيد مش معاهم فلوس ياكلوا أو يأكلوا الارملة وولادها.. 

شوية والرسام، والولد ال 13 سنة هايتطلبوا للتجنيد هم وزوج البطلة، وهايفضلوا الأربعة إناث (الجدة والعمة وطفلة العمة والبطلة)، لوحدهم في البيت مع الجد. بيشتغلوا بجهد كبير في الأرض والبيت لإعالة أنفسهم حتى يعود الرجال.. 

المجهود بيزيد.. الاكل وأعشاب العلاج بتقل.. أخبار المجندين بتنقطع.. بيحصل قصف متتالي، أصبح عليهم مساعدة الجيران في دفن الجثث.. الأمراض بتنتشر .. ولسة بيسهروا يصلوا ويحكوا قصص ويغنوا ويرقصوا ويستنوا بكرة 

بيخلص الفيلم، على إن الرجال التلاتة بيموتوا في الحرب، والطفلة بتموت في الحقل من القصف، والبطلة بتفقد نصف ذراعها الأيمن وهي بتشد البنت علشان يهربو قبل القذيفة ما تحصلهم .. 

آخر مشهد للبطلة بتتعلم الرسم بإيدها الشمال، لأنها كانت شاطرة في الرسم باليمين،، وجزء من حبها للرسام كان إن هي بتقدس الرسم، وبتشوفه دافع للعيش.. واهم منجز من منجزاتها.. وتستمر الحياة 

الفيلم طلع ياباني، وبيتكلم عن الحرب العالمية التانية.. ومأساتها من وجهة نظر عيلة جوزوها بدري

مونولوج داخلي كامل.. كل الفلسفة .. كل الصمت .. كل العمق .. من غير ما ييجي على ذكر سلاح واحد.. أو أداة تعذيب واحدة.. أو شعار واحد.. أو ييجي زعيم يخطب بفقرة واحدة .. أو يحزق ويعلمنا الأدب .. 

أنا داخل فيلم.. أو رايح اشتري رواية .. عايز قصة .. عايز سحبة بسيطة سلسة تاخدني معاك .. 

أصل أنا لو عايز آخد درس في الخطابة والزعامة والأخلاق، أو في الفلسفة النظرية والتاريخ هاشتري كتب بحثية للغرض دا مش هاشتري رواية..

 راعي إن مريدك.. أو زبونك حد بيحب الحواديت.. جاي أصلا للحدوتة، مش لخطبتك النفسية العصماء من فوق صهوة آراءك الشعاراتية المباشرة .. 

فا راجع شغلك دايما وقلل الحزق

خليك سهل في حوارك مع نفسك 

خليك سلس 

السلاسة لا تتنافى أبدا مع العمق أو الفلسفة